
أ.ف.ب
شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران مساء الثلاثاء لليوم الرابع على التوالي فيما استأنفت الحصار البحري على موانئها.
وفي حين تراجع الرئيس دونالد ترامب عن تهديده بفرض ضرائب على السفن العابرة لمضيق هرمز، حذر من أنه سيوسع نطاق الضربات الأميركية على إيران الأسبوع المقبل لتشمل محطات الطاقة والجسور في حال عدم موافقة طهران على إبرام اتفاق.
وصرح ترامب في مقابلة مع فوكس نيوز “الأسبوع المقبل سيكون سيئا للغاية بالنسبة إليهم لأن الأسبوع المقبل ستُستهدف محطات الطاقة. الأسبوع المقبل ستستهدف الجسور”.
وأضاف “سندمر كل محطاتهم للطاقة. سندمر كل جسورهم ما لم يعودوا إلى طاولة المفاوضات”.
وعندما سُئل عن المدة التي ستستغرقها الضربات الأميركية أجاب ترامب “ستستمر حتى أقول إن ذلك يكفي”.
ومساء الثلاثاء، أعلن الجيش الأميركي شنّ ضربات على إيران، وأوضحت القيادة المركزية “سنتكوم” على إكس أن الضربات ترمي إلى “إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز”.
وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بوقوع انفجارات قرب مدينة بندر عباس وفي جزيرة قشم القريبة من مضيق هرمز، وفي مواقع أخرى.
وفي وقت لاحق، ذكرت وكالة “إرنا” أن القوات الإيرانية شنت هجوما بمسيّرة على قاعدة عسكرية في الأردن تضم طائرات حربية أميركية.
ودخل الحصار الأميركي المتجدد على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ عند الثامنة بتوقيت غرينتش، أي بعد ساعة من بدء الضربات الأميركية، فيما قال نائب وزير الخارجية الايراني كاظم غريب أبادي إن قرار ترامب بمعاودة فرض الحصار “أدى، بشكل أو بآخر، إلى تقويض مذكرة التفاهم” التي أبرمت بوساطة باكستانية.
وذكرت “سنتكوم” في منشور أعلنت فيه استئناف الحصار أن “أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية ومئات الطائرات العسكرية تعمل حاليا في أنحاء الشرق الأوسط”، مضيفة أن “القوات الأميركية تبقى ذات قدرة فتاكة وعلى أهبة الاستعداد”.
وكانت إيران أعلنت في وقت سابق الثلاثاء أن جولة سابقة من الضربات الأميركية استهدفت جزيرة قشم فيما أفادت السلطات المحلية بأن القوات الأميركية قصفت “أربعة مواقع” في بوشهر التي تضم محطة للطاقة النووية المدنية، بالإضافة إلى منطقة حدودية إيرانية قريبة من العراق والكويت.
- ترامب يتراجع عن قراره –
وفي مضيق هرمز، أعلنت الإمارات تعرّض ناقلتين تابعتين لها لهجمات صاروخية إيرانية، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم من الجنسية الهندية. واستدعت الهند دبلوماسيا إيرانيا في نيودلهي الثلاثاء للاحتجاج على هذا الهجوم.
كذلك، أفاد الجيش الكويتي الثلاثاء بأن إحدى سفنه الحربية تعرضت لهجوم بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، ما أسفر عن إصابة أربعة من أفراد طاقمها.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضا بوقوع هجوم في المنطقة، من دون أن يتّضح ما إن كانت تشير إلى الحادثة نفسها.
ووقع انفجار لم يُعرف مصدره على متن ناقلة نروجية قبالة السواحل العُمانية، وفق ما أعلنت شركة متخصصة في الاستجابة للأزمات الثلاثاء.
وقالت “إم تي آي نتوورك” في بيان إن شركة الشحن البحري “ستولت تانكرز” أعلنت أن “ناقلتها ستولت ماغنيزيوم تعرّضت لانفجار ناجم عن جهاز خارجي لم يتم تحديده بينما كانت تمر في بحر العرب قبالة سواحل عُمان”. وأكد متحدث أن جميع الأشخاص على متنها “بأمان”.
وغداة إعلانه عزمه فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، أعلن ترامب الثلاثاء تراجعه عن هذه الخطوة، على أن يستعيض عنها باتفاقات تجارية مع دول الخليج الحليفة.
وقال “قررت استبدال رسوم استرداد الولايات المتحدة البالغة 20% باتفاقات تجارية واستثمارية ستبرمها دول الخليج المختلفة مع الولايات المتحدة”.
ووفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى وسائل إعلام إيرانية ومصادر رسمية، قُتل 28 شخصا منذ تجدد الأعمال الحربيّة الأربعاء.
وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر على إكس “خلال الأيام السبعة الماضية، استهدفت إيران عمدا مدنيين في كل أنحاء المنطقة من خلال مهاجمة سبع سفن تجارية ما أسفر عن مقتل وفقدان وإصابة حوالى 12 فردا من طواقمها المدنية”.
وأضاف “كما أطلقت القوات الإيرانية عشرات الصواريخ والمسيّرات باتجاه دول الخليج المجاورة” مشيرا إلى أن القوات الأميركية ترد “على هذا العدوان غير المبرر الذي يواصل تعريض حياة الأبرياء للخطر”.
ومن شأن التصعيد الأوسع نطاقا منذ وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط في نيسان/أبريل، أن يقوّض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو.
- استهداف الأردن والبحرين –
بدأت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير. وتوصّلت الأطراف الى اتفاق لوقف إطلاق النار في نيسان/أبريل، وتوقفت الأعمال الحربية بشكل شبه كامل رغم بعض المناوشات.
وردت إيران على الضربات الأميركية في الأيام الأخيرة بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو دول في الخليج والأردن، قائلة إنها تستهدف مواقع عسكرية لواشنطن.
وتوعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قادة إيران بتوجيه ضربة قوية إلى الجمهورية الإسلامية إذا شنّت هجوما على الدولة العبرية.
وقال خلال مؤتمر وفق مقطع مصوّر نشره مكتبه “أقول لقادة إيران: لا تراهنوا على بقاء الأمور هادئة إذا هاجمتمونا (…) لقد ولّت الأيام التي يضربنا فيها أحد ولا نردّ عليه بضربة حاسمة”.



