
حدّد رئيس الوزراء علي الزيدي تاريخ 30 حزيران/يونيو 2027 مهلة جديدة لإنهاء ملفّ حصر سلاح الفصائل المقربة من إيران بيد الدولة، في إعلان جاء غداة انتهاء مهمّة التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وكانت حكومته أمهلت أساسا الفصائل حتى 30 أيلول/سبتمبر لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أنها تراجعت بعد ذلك عن الموعد، مع استمرار مفاوضاتها مع المجموعات حول “تنظيم” السلاح.
وقال الزيدي الخميس في بيان إن “يوم 1 تشرين الأول 2026 بداية جادة لمعالجة موضوع السلاح خارج سيطرة الدولة، والالتزام بالاستحقاقات الدستورية، وفقا لخارطة طريق واضحة وجداول زمنية متفق عليها لا تتجاوز يوم 30 حزيران (يونيو) 2027”.
ويأتي ذلك “عملا بالمبدأ الدستوري القاضي بترك قرار الحرب والسلم للسلطات الدستورية، ومنع أي عمل عسكري خلاف ذلك”.
وأنهى التحالف الدولي مهمّته في العراق الأربعاء بعد 12 عاما ، فيما تسبب وجوده كذلك بتوترات بين الحكومات المتعاقبة والفصائل المقرّبة من إيران.
وتعتبر حكومة الزيدي أن مغادرة التحالف الدولي تزيل مبرّرا رئيسيا تستند إليه هذه المجموعات للاحتفاظ بسلاحها.

غير أن تسليم السلاح يُعدّ مسألة معقّدة للغاية في العراق الذي يشكّل منذ الغزو الأميركي في العام 2003، ساحة تنافس بين الولايات المتحدة وإيران اللتين تتمتعان بنفوذ سياسي وأمني فيه.
وازداد العراق تخبّطا منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في شباط/فبراير وشنّ بعض الفصائل هجمات على مصالح أميركية في العراق والمنطقة، فيما ردّت واشنطن بهجمات دامية على مقارّ لهذه المجموعات.
وقال مسؤولون عراقيون لوكالة فرانس برس إن مسؤولين إيرانيين أبلغوا بغداد برفضهم أن تسلّم الفصائل العراقية سلاحها خصوصا في ظلّ استمرار الحرب.
وأكّد مصدر حكومي لوكالة فرانس برس أن “الملفّ يحتاج وقتا، لكي تطمئنّ الفصائل ولمنع حدوث مواجهة مباشرة بينها وبين القوات العراقية”.

غير ملزمة بأي توقيت
وتنضوي الفصائل العراقية ضمن محور تقوده إيران في المنطقة، والذي يضمّ كذلك حركة حماس في قطاع غزة وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.
ووصف الحرس الثوري الإيراني الخميس انسحاب التحالف الدولي من العراق بأنه “انتصار تاريخي” ، داعيا القوات الأميركية إلى مغادرة منطقة الشرق الأوسط.
وفيما أعلنت بعض الفصائل العراقية في الأسابيع الأخيرة تسليم سلاحها، تتمسّك أخرى هي الأكثر نفوذا وقربا من إيران بسلاحها.
والأربعاء، أشارت الفصائل المتمسكة بسلاحها إلى أنها “غير ملزمة بأي توقيت أو اتفاق قد تحدث عنه أو يتحدث عنه أي طرف حكومي أو سياسي” لتسليم السلاح.
وتشترط هذه الفصائل شرطا جديدا يتمحور حول إنهاء النفوذ الأميركي في السياسة والاقتصاد العراقيَّين.
وأكّد الزيدي الخميس أن حكومته ستعمل “على نزع السلاح لكل المجاميع المسلحة غير العراقية المتواجدة على الأراضي العراقية بشكل كامل”.



